السيد جعفر مرتضى العاملي
7
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الحالة المعنوية لجيش الأحزاب : لقد حاصر المشركون المسلمين في المدينة مدة طويلة ، سنتحدث عنها في الفصل التالي . ولا شك في أن جيش الشرك كان مطمئناً إلى أنه سوف يحقق في مسيره ذاك لحرب المسلمين نتائج طيبة ومثيرة وربما حاسمة ، وذلك استناداً إلى ذلك الحشد الهائل الذي استطاع أن يوفره ، والذي لم يسبق له مثيل . ثم فوجئ بالخطة الدفاعية التي اعتمدها المسلمون في المواجهة ، ولكنه لم يفقد الأمل ، وحرص على متابعة الإعداد والاستعداد ، بحمله بني قريظة على نقض العهد ، وذلك على أمل أن يجد الوسيلة لتجاوز عقدة الخندق ، للتوصل إلى المواجهة الحاسمة التي كان يأمل . فكان من الطبيعي : أن نجد جيش الأحزاب يتظاهر بالأنفة والشموخ والعنجهية ، والاستعلاء والفرح . قال ابن شهرآشوب : « كان الكفار على الخمر ، والغناء ، والمدد ، والشوكة » ( 1 ) . وكيف لا يكونون كذلك ، وهم يرون أنفسهم في موقع من يحاصر
--> ( 1 ) ( الشوكة : السلاح ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 198 وبحار الأنوار ج 20 ص 272 .